محمد حمد زغلول
322
التفسير بالرأي
وَبَيْنَهُمْ سَدًّا [ الكهف : 94 ] قال : قرأ حمزة والكسائي ( خراجا بدل خرجا ) وكلاهما واحد ؛ كالنول والنوال وقيل الخراج على الأرض والذمة ، والخرج المصدر . وفي قوله تعالى : قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً [ الكهف : 95 ] قال : قرأ ابن كثير ( مكنني ) على الأصل « 1 » . ومن خلال هذه النماذج يظهر بوضوح أن الإمام البيضاوي كان يوظف القراءات والأعاريب من أجل توضيح معنى الآية وفهم مغزاها ، وكان يفعل ذلك بإيجاز ودون أي تعقيد . ه - موقفه في القضايا الكونية : في تناوله لمباحث الكون والطبيعة يظهر تأثر الإمام البيضاوي في هذا الجانب بسابقيه وتحديدا الإمام فخر الدين الرازي ، وهذا التأثر لا يعني أنّ الإمام البيضاوي كان مجرد ناقل لما ذكره الآخرون ، بل كان له منهجه الخاص به في تناوله لهذه القضايا . والأمثلة اللاحقة ستوضح ذلك ، منها ما ذكره الإمام البيضاوي حول موضوع الفلك في قوله تعالى : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [ يس : 38 ] فيقول : والشمس حيرى ، لها بالجو تدويم ، أو لا استقرار لها على نهج مخصوص ، أو لمنتهى مقدر لكل يوم من المشارق والمغارب ، فإن لها في دورها ثلاثمائة وستين مشرقا ومغربا ، فهي تطلع كل يوم من مطلع وتغرب من مغرب ، ثم لا يعود إليهما إلى العام القابل ، أو لانقطع [ توقف ] جريها عند خراب العالم « 2 » .
--> ( 1 ) - تفسير البيضاوي 3 / 236 ( 2 ) - تفسير البيضاوي 4 / 188